معجم البلدان/الجزء الأول
페이지 정보
Hwa 작성일25-02-13 13:29본문
فأول ما بدء به محمد عن رأي الفضل بن الربيع فيما دبر من ذلك، أن كتب إلى جميع العمال في الأمصار كلها بالدعاء لابنه موسى بالاٍمرة بعد الدعاء له وللمأمون والقاسم بن الرشيد، فذكر الفضل بن إسحاق بن سليمان أن المأمون لما بلغه ما أمر به محمد من الدعاء لابنه موسى وعزله القاسم عما يدبر عليه في خلعه، فقطع البريد عن محمد، واسقط اسمه من الطرز والضرب. ذكر أن الفضل بن الربيع فكر بعد مقدمه العراق على محمد منصرفًا عن طوس، وناكثًا للعهود التي كان الرشيد أخذها عليه لابنه عبد الله، وعلم أن الخلافة إن أفضت إلى المأمون يومًا وهو حي لم يبق عليه؛ وكان في ظفره به عطبه، فسعى في إغراء محمد به، وحثه على خلعه، وصرف ولاية العهد من بعده إلى ابنه موسى؛ ولم يكن ذلك من رأي محمد ولا عزمه، بل كان عزمه - فيما ذكر عنه - الوفاء لأخويه: عبد الله والقاسم، بما كان أخذ عليه لهما والده من العهود والشروط، فلم يزل الفضل به يصغر في عينه شأن المأمون، ويزين له خلعه؛ حتى قال له: ما تنتظر يا أمير المؤمنين بعبد الله والقاسم أخويك! وعلامة ما كان من ذلك الخلط صديدياً الوقوف عليه من أمر القيء وشدة تأذي المعدة به مع خفتها لأنه إنما يؤذي بكيفيته لا بكمّيته.
وفيها عزل محمد أخاه القاسم عن جميع ما كان أبوه هارون ولاه من عمل الشأم وقنسرين والعواصم والثغور، وولى مكانه خزيمة بن خازم، وأمره بالمقام بمدينة السلام. وغاية هذه الأخلاق أن ينقطع عن النفس حب الدنيا ويرسخ فيها حب الله تعالى فلا يكون شيء أحب إليه من لقاء الله تعالى عز وجل، فلا يستعمل جميع ماله إلا على الوجه الذي يوصله إليه وغضبه وشهوته من المسخرات له فلا يستعملهما إلا على الوجه الذي يوصله إلى الله تعالى، وذلك بأن يكون موزوناً بميزان الشرع والعقل، ثم يكون بعد ذلك فرحاً به مستلذاً له، ولا ينبغي أن يستبعد مصير الصلاة إلى حد تصير هي قرة العين. فأنكر ذلك كله محمد، فبدأ بالتدبير على المأمون؛ فكان من التدبير أنه كتب إلى العباس بن عبد الله بن مالك - وهو عامل المأمون على الري - وأمره أن يبعث إليه بغرائب غروس الري - مريدًا بذلك امتحانه - فبعث إليه ما أمره به، وكتم المأمون وذا ا
댓글목록
등록된 댓글이 없습니다.